الشيخ علي اليزدي الحائري
287
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
فيها المحققون لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وإن الحيرة لا بد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن ( عليه السلام ) . فقلت : يا مولاتي هل كان للحسن ولد ؟ فتبسمت ثم قالت : إذا لم يكن للحسن عقب فمن الحجة من بعده ، وقد أخبرتك أن الإمامة لا تكون للأخوين بعد الحسن والحسين . فقلت : يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته ؟ قالت : نعم ، كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي وأقبل يحد النظر إليها فقلت له : يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك ؟ فقال : لا يا عمة لكن أتعجب منها . فقلت : وما أعجبك ؟ فقال ( عليه السلام ) : سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما . قلت : فأرسلها إليك يا سيدي ؟ فقال : استأذني في ذلك أبي ( عليه السلام ) . قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن فسلمت وجلست فبدأني وقال : حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد . قالت : فقلت : يا سيدي على هذا قصدتك أن استأذنك في ذلك ، فقال : يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيبا . قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد وجمعت بينه وبينها في منزلي ، فأقام عندي أياما ثم مضى إلى والده ووجهت بها معه ، قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن وجلس أبو محمد مكان والده ، وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت : يا مولاتي ناوليني خفك . فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي ، والله ما رفعت إليك خفي لتخلعيه لا خدمتني ، بل أخدمك على بصري ، فسمع أبو محمد ذلك ، فقال : جزاك الله خيرا يا عمة ، فجلست عنده إلى غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لأنصرف ، فقال : يا عمتاه بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل ، الذي يحيي الله عز وجل به الأرض بعد موتها ، قلت : ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها . قالت : فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثرا من حمل ، فعدت إليه فأخبرته بما فعلت ، فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحمل ، لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحمل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى .